الشيخ محمد السبزواري النجفي
517
الجديد في تفسير القرآن المجيد
38 - إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . . . أي عارف بمضمراتها ، فغيرها أولى بأن يعلمه فلا يخفى عليه شيء من أسرار السّماوات وخفيّات الأرضين . 39 - هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ . . . أي : يا معاشر الكفرة إن اللّه تعالى أنعم عليكم بعد نعمة الوجود بأن جعلكم خلفاء في أرضه مكان من كان قبلكم في التصرّف فيها والتسلّط عليها ، وذلك لكي تقرّوا بتوحيده وتطيعوا ولاة أمره ونهيه من الأنبياء العظام والرّسل الكرام وأوصيائهم عليهم السّلام ، وكان هذا شكر تلك النعمة العظيمة والموهبة الجسيمة فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي جزاء كفره وضرره في الدّنيا بأن ينقصها بأخذها منه عاجلا ، وفي الآخرة بنار الخلود الّتي لا يخفّف عذابها بل يزاد في سعيرها كما يشير إليه بقوله تعالى وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ الآية ، والمقت هو أشدّ البغض ، والخسار هو الخسران في الآخرة . والأمران بيان لجملة فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ والتكرير لبيان أن كلّ واحد من الأمرين له اقتضاء خاصّ لكفر ناشئ عن اقتضاء قبحه . والحاصل أن العمر كرأس المال ، فمن اشترى رضاء اللّه ربح ، ومن اشترى به سخطه خسر خسرانا مبينا . 40 - قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ . . . أي يا محمد قل لهؤلاء المشركين أخبروني عن الأوثان التي تعبدونها من دون اللّه ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ